تسابق محموم للاستحواذ على امتياز إنتاج اللقاح.. "كورونا" يغير خارطة التحالفات الدولية؟

الجمعة, 20 آذار 2020 الساعة 00:08 | تقارير خاصة, خاص جهينة نيوز

جهينة نيوز- خاص:

لم يعد مخفياً السباق المحموم للاستحواذ على امتياز لقاح الشفاء من "كورونا"، والذي غيّر الكثير من التحالفات الدولية، وتحول بين ليلة وضحاها إلى صراع عالمي بين الدول الكبرى الساعية لقطف ثمار الوباء الذي ينتشر بسرعة غير مفهومة، حتى من قبل منظمة الصحة العالمية وتصريحاتها المتناقضة، ونزعم أن هذا الوباء قد بات اليوم محور صراع اقتصادي الفائز فيه هو من سينتج اللقاح لينتشل نفسه من أزمة اقتصادية متوقعة، بعد الشلل العالمي وتوقف حركة النقل والمطارات وحظر التجوال وتراجع أسعار النفط وتوقف آلاف الشركات عن العمل، ولاسيما في القارة الأوروبية التي تعدّ اليوم بؤرة الوباء الأولى.

أولى تجليات تغير التحالفات الدولية هو توجه بعض البلدان الأوروبية شرقاً لمواجهة تفشي الوباء بعد تخلي الولايات المتحدة ودول كبرى عن دورها في دعم الدول التي دخلها الفيروس القاتل، بل تعرضت شركات ألمانية لمحاولات ابتزاز من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

فقد استنكر الرئيس الصربي، ألكسندر فوتشيتش، قرار الاتحاد الأوروبي عدم إرسال معدات طبية إلى الدول غير الأعضاء، مؤكداً أنه طلب من الصين جميع أنواع المساعدات حتى إرسال الطواقم الطبية، وانتقد بشدة تخلي الأوروبيين عن بلاده وهم سابقاً كانوا يطالبون صربيا بعدم شراء البضائع الصينية. وكانت الصين قد عرضت أيضاً إرسال إمدادات طبية بما في ذلك أقنعة الوجه إلى إيطاليا، بالتوازي مع إعلان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أنه أجرى اتصالاً هاتفياً بالرئيس الصيني وطلب منه معدات صحية للتصدي لوباء كورونا، في مؤشر أولي على كذبة ما يسمّى التحالف الأوروبي- الأمريكي في الحروب والمحن والكوارث، كما وصفه الرئيس الصربي!!.

والأنباء التي تناقلتها وسائل الإعلام قبل يومين بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحاول إغراء العاملين في شركة ألمانية تطور لقاحاً ضد فيروس كورونا، للانتقال إلى الولايات المتحدة بحيث تحصل واشنطن على اللقاح بشكل حصري، وهو ما أثار غضب السلطات الألمانية، تعدّ مؤشراً آخر واضحاً على طبيعة الصراع الدولي المحموم. فلماذا يريد ترامب الاستحواذ على العقار قبل إنتاجه؟ وكيف تقاوم ألمانيا محاولات ترامب؟.

إن مراجعة بسيطة للتصريحات الإعلامية المتسارعة، أكثر من سرعة انتشار المرض نفسه، تدلّ على أن وراء الأكمة ما وراءها، حيث أكدت منظمة الصحة العالمية أنه يجري تطوير 20 لقاحاً، مما يعكس اهتمام العلماء وشركات الأدوية والدول أيضاً في إيجاد حل لمعضلة "كورونا"، فيما أشارت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لين، في تغريدة لها إلى أن المفوضية تتعاون مع شركة ألمانية لإنتاج الدواء، موضحة أن الشركة تعمل على تطوير تكنولوجيا واعدة ستحمي الأرواح في أوروبا والعالم.

وعلى الضفة المقابلة كشف نائب الرئيس الأميركي مايك بنس عن الموعد المتوقع للتوصل إلى علاج "كورونا"، وأنه قد يحدث "على مرحلتين" بحلول هذا الصيف أو الخريف، حيث يتم استخدام عقار ريميدسفير الذي تنتجه شركة "غيلياد ساينسيز" لمعالجة المصابين في الولايات المتحدة كجزء من التجارب الطبية، وأن من بين العلاجات الأخرى المحتملة هناك عقار تطوره شركة ريغينيرون للأدوية، التي تستخدم مضادات أحادية المنشأ لمحاربة العدوى، سبق أن أثبتت نجاعتها ضد فيروس "إيبولا".

وفي روسيا كشفت رئيسة قسم علم الفيروسات بكلية البيولوجيا بجامعة موسكو، عن تطوير العلماء الروس مستحضراً من فسيفساء التبغ لمكافحة فيروس كورونا. وأوضحت أولغا كاربوفا، أن العلماء ابتكروا تكنولوجيا لإنتاج جزيئات كروية تعتمد على فيروس فسيفساء التبغ غير الضار للإنسان.

من جانبها نقلت وكالة "فرانس برس"، أن مجموعة سانوفي الدوائية الفرنسية تعرض دواء بلاكنيل المضاد للملاريا لمعالجة 300 ألف مصاب بفيروس كورونا، وأعلنت المجموعة أن "بلاكنيل" الذي تنتجه برهن عن نتائج "واعدة" في معالجة المرضى، وهي مستعدّة لأن تقدّم ملايين الجرعات منه.

فيما أقرت الصين إجراء التجارب السريرية على أول "لقاح" يتم تطويره لمكافحة الفيروس وذلك بعد أقل من 24 ساعة على تجارب مماثلة في الولايات المتحدة، وأكدت تقارير إخبارية أن الصين أجازت إجراء التجارب السريرية على أول لقاح تطوره لمحاربة الفيروس، وأن فريق الباحثين الذي يعمل على التجارب، يقوده الدكتور تشين واي، من أكاديمية العلوم الطبية العسكرية في الصين، وأن هناك تحالفاً استراتيجياً بين شركة أدوية ألمانية وأخرى صينية لتطوير وتسويق لقاح ضد الفيروس في الصين. وقد أعلنت شركة الأدوية الألمانية "بيونتيك"، عن تحالفها الاستراتيجي مع الذراع الصيدلانية لمجموعة "فوسون غروب" الصينية لتطوير وتسويق لقاح ضد المرض.

وفي السياق نفسه كشفت الأنباء عن تحالف صيني ياباني لمواجهة المرض، فقد أعلنت بكين رسمياً أنها قررت استخدام الدواء Avigan، الذي طورته اليابان لعلاج الإنفلونزا في معالجة الأشخاص المصابين بفيروس كورونا. جاء ذلك بعد أن وجدت أن الدواء فعال من خلال تجارب سريرية أجرتها منظمتان طبيتان في البلاد.

وفي أستراليا حصل باحثون أستراليون على الضوء الأخضر من أجل إجراء التجارب السريرية على علاج ابتكروه لفيروس كورونا. ويتمثل دواء هؤلاء الباحثين بعقاقير استخدمت سابقاً لعلاج الملاريا والإيدز في نحو 50 مستشفى بأستراليا، ويتوقع أن تبدأ التجارب السريرية في نهاية آذار الجاري. وقال مدير مركز الأبحاث السريرية في جامعة كوينزلاند، ديفيد باترسون، إن هناك مرضى لفيروس كورونا تم علاجهم بهذه الأدوية وكانت النتائج إيجابية، إذ اختفى الفيروس من أشخاص كانوا مصابين به.

وعلى هذا يمكن القول، وبناء على ما سبق، إن الاستثمار السياسي لوباء "كورونا" وصل ذروته، وأن بعض البلدان انتقلت من الحروب التقليدية إلى حروب للتأكيد على تقدمها وتطورها التكنولوجي، ولاسيما في إنتاج العقاقير الطبية، ويمكن أن تحمل لنا الأيام المقبلة نتائج هذا التسابق الدولي الذي سيفرز باعتقادنا تحالفات مختلفة غير تقليدية، وكتلاً اقتصادية بوجوه جديدة، قد تفضي إلى تغيير من يقود هذا العالم الماضي منذ عقود في نفق مجهول!!.


اقرأ المزيد...
أضف تعليق

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا