الحجج واهية والدولار متهم أساسي في ارتفاع الأسعار.. والتجار ينفون بحجة السوق "داقر"!

الإثنين, 24 حزيران 2019 الساعة 10:07 | اقتصاد, محلي

الحجج واهية والدولار متهم أساسي في ارتفاع الأسعار.. والتجار ينفون بحجة السوق

جهينة نيوز:

برغم وصول سعر الدولار إلى مستويات غير مسبوقة في أشد حالات الحرب ضراوة بعد تجاوزه سقف الـ600 ليرة، لكن واقع سلم أسعار السلع لم يغرد بالسرعة ذاتها مع بورصة الأخضر الملعون، وإن حصل ارتفاع طفيف على بعض السلع الأساسية، وطبعاً هذا لا يعود إلى قدرة التجارة الداخلية على ضبط الأسواق أو رأفة التجار بالمواطنين، كما يظن البعض،فلم يسارعوا كما جرت العادة إلى رفع أسعارهم إلى مستويات غير مسبوقة، وإنما لضعف القوة الشرائية، التي تركت آثارها السلبية في السوق فجعلته جامداً ضعيف الحركة التجارية، ما سيكون له تداعيات غير مبشرة في المرحلة القادمة في حال عدم التحرك بالسرعة المطلوبة لمعالجة واقع سعر الصرف، والأهم تحسن الواقع المعيشي للمواطن عبر زيادة الرواتب وتخفيض الأسعار معاً.

صحيفة «تشرين» جالت على أسواق دمشق الشعبية لمعرفة تأثير رفع سعر الدولار الكبير في تسعير السلع المحلية والمستوردة، لكن المفاجأة كانت في عدم قيام تجارها، حتى لحظة إعداد التقرير، بتعديل الأسعار كما كان يحصل دوماً، بانتظار ما سينتج عنه خلال الأيام القليلة القادمة، محكومين بضعف الحركة التجارية بسبب ضعف السيولة عند المواطنين، وقد أكد أحد باعة المنتجات المحلية «أعشاب طبية وبهارات» في سوق باب سريجة أن الأسعار لم يطرأ عليها تعديل يذكر وخاصة أنها محلية الصنع، فهو، على ذمته، لا يسعر مواده على أساس الدولار، الذي تمنى تخفيضه إلى مستويات كبيرة ليتم الخلاص من عقدته في تسعير السلع.

تاجر آخر في السوق نفسه شدد على أن السوق جامد قبل بدء شهر رمضان، فلم يتم رفع أسعار السلع منذ ذاك الوقت، واليوم حركة العرض والطلب في أضعف حالاتها، والمواطن قدرته الشرائية معدومة، ومن ثم ليس من مصلحة التجار رفع الأسعار أكثر من ذلك، حيث سيؤدي ذلك إلى شلل في السوق بعد حالة الجمود الحاصلة اليوم، فاليوم مثلاً سوق باب سريجة ليس في أفضل حالاته، فقد كان يعج بالمتسوقين، وخاصة أنه يعرض منتجات بأسعار مختلفة ضمن إطار تنافسي ينعكس إيجاباً على المستهلك والباعة، لكن اليوم حركته التجارية قليلة، لذا يفضل تجاره وهم تجار مفرق وربحهم ليس كبيراً تخفيض الأسعار إلى مستوياتها السابقة بغية تحسين حركة البيع بدل بيع عدد قليل من المواطنين، لأن الأسعار لا تناسب مستوى الدخول.

في حين قال أحد التجار أيضاً اليوم «نكش الدبان» ولا نبيع، فالسوق «داقر» وحالة الناس «تعبانة»، علماً أن المنافسة بين باعة المفرق تخفض الأسعار حتى لو قام باعة الجملة برفع الأسعار حسب سعر الدولار الجديد.

بورصة اللحوم ظلت على حالها المرتفعة بعد وصول الكيلو إلى حدود 6 آلاف ليرة، لكنها لم تتأثر بالدولار أيضاً، حسب رئيس جمعية اللحوم السابق بسام درويش، الذي أكد أن ارتفاع سعر اللحوم سببه التهريب وليس الدولار على نحو تسبب في نزيف الثروة الحيوانية بسبب حركة تهريب نشطة في اتجاهات متعددة، لكن سوق اللحوم أيضاً جامد بسبب ضعف القوة الشرائية للمواطنين، مقترحاً أن تكون هناك دائرة مختصة بدراسة الأسعار بكادر نوعي ذي خبرات من أجل تسعير السلع بدقة بعد نزولها إلى السوق بصورة يومية بغية إصدار تسعيرة صحيحة ترضي التجار والمستهلك معاً.

وأثناء إعداد التقرير كانت إحدى دوريات التجارة الداخلية وحماية المستهلك في دمشق تجوب في سوق باب سريجة، حيث تم تنظيم عدد من الضبوط ببعض الباعة المخالفين لجهة عدم التقيد بالمواصفة والنوعية وليس الالتزام بالأسعار، وهنا بادرنا في سؤالهم عن لحظ أي تغيير في أسعار السلع، أو بالأحرى قيام التجار بتعديل التسعيرة حسب الدولار من دون انتظار نشرة التموين، ليؤكد أحد المراقبين، الذي رفض ذكر اسمه، أنه لم يلحظ تعديلاً على الأسعار، وخاصة مع التزام أصحاب المحال بعرض التسعيرة بوضوح، مسوغاً ذلك بحجة التجار نفسها أن السوق يشهد جموداً والحركة التجارية قليلة خلافاً لفترات سابقة، ومن ثم لم يطرأ تعديل يذكر على أسعار السلع تمشياً مع سعر الدولار، ولاسيما أنها مرتفعة أساساً عند النظر إلى رواتب المواطنين المحدودة.

الخبير في شؤون المستهلك د.جمال السطل أكد فعلاً حصول جمود فعلي في الأسواق سببه ضعف القوة الشرائية، لكن في المقابل نفى ما ذهب إليه تجار المفرق بعدم رفع أسعار سلعهم بعد تجاوز الدولار سقف 600 ليرة، وأن كان من يتولى هذه المهمة تجار الجملة، بل أكد حصول ارتفاع في أسعار السلع بنسبة تجاوزت 10%، وأن التجار بادروا إلى رفع أسعارهم فوراً من جراء هبِّة الدولار الجديدة، علماً أنهم لم يقوموا بتخفيضها بعد هبوطه كما جرت العادة، لافتاً إلى أن الحل «لحلحلة» أمور السوق الجامدة زيادة رواتب الموظفين لتسهم في تحريك مياهه الراكدة، إضافة إلى تدخل الدولة عبر مؤسسات التدخل الإيجابي من خلال ضخ السلع في صالاته بأسعار منافسة بكميات كبيرة تجبر التجار على تخفيض أسعارهم.


اقرأ المزيد...
أضف تعليق

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا