ذيولُ الخيْبة بقلم: فاديا جبريل

الخميس, 24 كانون الثاني 2019 الساعة 16:37 | مواقف واراء, كتبت رئيسة التحرير

ذيولُ الخيْبة بقلم: فاديا جبريل

جهينة نيوز

لم تكنْ حادثةُ اعتذار مجلة “دير شبيغل” الألمانية من القرّاء ومن السوريين تحديداً، إثر قيام أحد أبرز صحفييها بتأليف قصصٍ وتزييف حقائق على مدار سنوات الحرب على سورية، الحادثة الأولى في هذا النوع من الإعلام التضليلي، وأدّت تالياً إلى طرد الصحفي كلاس ريلوتيوس من المجلة المذكورة، بل سبقتها اعترافات في الإعلام الغربي بأنّ الصحف والمجلات والقنوات الفضائية عملت بكلِّ ما تملكُ من وقاحةٍ على تسعير الأحداث والتعمية على جرائم العصابات الإرهابية المسلحة، وتبرير المذابح التي ارتكبتها بحق المدنيين السوريين.. وها هو الصحفي الفرنسي بيير لو كورف أيضاً يؤكّد أنّ وسائل الإعلام الغربية انحازت في تغطيتها الأزمة في سورية إلى التنظيمات الإرهابية، واعتمدت معايير مزدوجةً تقومُ على فبركة الأخبار وقلْب الوقائع، وحاولت على مدار السنوات الماضية «شرعنة» هذه التنظيمات الإرهابية والتغطية على ما ترتكبه من جرائم، فيما أشارت الصحفية الألمانية آينس لوفر في مقالٍ نشرته صحيفة “روبيكون” في أيار من العام الماضي إلى أن الحكومة الألمانية لعبت دوراً في تأجيج الوضع في سورية عبر عمليات تمويل وتسليح الإرهابيين، وأنّ الدعاية الإعلامية الكاذبة التي شارك فيها الكثير من وسائل الإعلام الألمانية أدّت دوراً كارثياً فيما يخصُّ الحرب على سورية.

أما الإعلام العربي، الذي لا يملكُ حريّة الخطاب الواقعي كحال قناة “الجزيرة” القطرية، فما زال موغلاً في الكذب والتحايل والتزييف، حيث لجأت تلك القناة مؤخراً إلى تغيير عنوان فيلمٍ تعدّه عن نهاية الأحداث في سورية، فبعدَ ساعاتٍ من طرح «برومو» الفيلم قامت إدارة القناة بتغيير عنوان الفيلم من “لنتعلّم الدرس للأبد.. هكذا انتصر بشار الأسد” إلى “لنتعلّم الدرس للأبد.. لماذا بقي بشار الأسد”، كأنها تريدُ الإعلان في عنوانها الأول عن التوبة، وفي الثاني حفْظَ ماء الوجه مع أسيادها ومشغّليها، أو تخفيف حدّة السقوط الحُر الذي أصابَ خَدم المشروع الصهيو-أمريكي في المنطقة، رُعاة ومُمولّي الإرهابيين في سورية، وهذا ما اعترف به “جوكرها” وزير الخارجية القطري السابق حمد بن جاسم قبل عامٍ ونيفٍ بأنّ بلاده قدّمت الدعم للجماعات المسلحة في سورية عبر تركيا، بالتنسيق مع القوات الأمريكية وأطرافٍ أخرى، لافتاً إلى أن هذا الدعم كان يذهبُ إلى تركيا أولاً ويتمّ تالياً توزيعه عن طريق القوات الأمريكية والأتراك والسعوديين.

ما سبقَ يشيرُ بما لا يقبلُ الشّك إلى أنّ هذه الفضائح، التي تتوالى وتتكشفُ يوماً بعد يوم، لم تكنْ لتحدثَ لولا حالة الفشل وجرّ ذيول الخيْبة في صفوف المعسكر المُعادي لسورية، ولاسيما أنّ الكثير من قادة البلدان الغربية، وبعض الساسة والإعلاميين والمحللين الاستراتيجيين في أوروبا وأمريكا، اعترفوا بأنّ سورية انتصرت، وأنّ السيد الرئيس بشار الأسد باقٍ في منصبه، وأنّ السوريين التفوا حول قيادته حتّى في أشدّ سنوات الحرب ضراوةً، لأنهم يرون فيه الزعيم الشجاع الذي لم يتخلَ عن شعبه، والصمود الذي أبداه هو نتيجةٌ طبيعيةٌ لقدرته في مواجهة الحرب بأدواتها المختلفة السياسية والعسكرية والإعلامية، وحنكته في إدارة المعركة المُمتدة منذ ثماني سنوات.

ندركُ جيداً أنّ “الجزيرة” وسواها من وسائل الإعلام المُضلّل يُزعجها انتصار سورية وبقاء الرئيس بشار الأسد، لذلك تلجأ (اليوم) إلى ألاعيبها التي باتت مكشوفةً، وقد زادَ في فضائحها ما يكشفه الإعلام الغربي من فبركاتٍ وأكاذيبَ وتراجعاتٍ وانكفاءاتٍ عن ذلك الخطاب المُضلّل والذي كان ملاذاً آمناً طوال سنوات عدّة لإرهابيي “جبهة النصرة” وتكفيريي “داعش” وغيرهما من العصابات المسلحة، بل ينبغي أن نذكّر قناة الفتنة بأنّ مُنظِّرها وعرَّابها حمد بن جاسم قد غدا أضحوكةً على وسائل التواصل الاجتماعي، حين اعترفَ بعد الأزمة مع نظام آل سعود حول الملف السوري بالقول: “احنا تهاوشنا على الصيدة، وفلتتْ الصيدة واحنا قاعدين نتهاوش عليها”!. 

المصدر: مجلة جهينة العدد 111


أخبار ذات صلة

أضف تعليق



ولأخذ العلم هذه المشاركات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع
  1. 1 عدنان احسان- امريكا
    24/1/2019
    17:16
    لماذا يا سيدتي نسيت مشكله الاعلام المدجن في سوريه ؟
    انا معك بكل ما طرحيته في تساؤلاتك - وهذا ليس مستغربا ايضا فالاعلام ليس حكرا للشرفاء والمثقفين فقط ؟ بل تستخدمه السلطات الديكتاتوريه - والتجار - واجهزه الامن- ودور الدعاره - ااالخ وبما انك صاحبه منبر اعلامي في سوريه - وشخصيه لك موقعك ودورك في مجلات الاعلام - الاهم من هذا وذاك ان تطرح مساله الاعلام في سوريه واقصد اعلام استقبل وودع - ويندس به الطابور الخامس - والشبيحه اصحاب الثقافه الامتثاليه - والجيش الاكتروني - وفي كل مره يغيرون اسمائهم ويستهدفون الاخرين فقط لانها لاتتطابق وجهه نطرهم الغبيه - وهذا موجود حتي في هذا المنبر - وكان من الممكن تصويب هذه الحاله لكي يخدم هذا المنبر المهمه التي اقيم من اجلها - الا اذا كان هذا المنبر مخترقا عندها النتيجه يكون الجميع متشارك بذيول الخيبه مع الاخرين

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا