هل سيكون تجميد الودائع والاستثمارات من بين العقوبات التي يهدد بها ترامب السعودية..بقلم عبد الباري عطوان

الأحد, 14 تشرين الأول 2018 الساعة 22:19 | مواقف واراء, زوايا

هل سيكون تجميد الودائع والاستثمارات من بين العقوبات التي يهدد بها ترامب السعودية..بقلم عبد الباري عطوان

جهينة نيوز

البيان الذي أصدرته الحكومة السعودية اليوم ورفضت فيه التهديدات الامريكية بفرض عقوبات اقتصادية، وربما سياسية، عليها في حال ثبات تورطها في خطف وقتل الصحافي جمال خاشقجي، يعكس جدية هذه التهديدات أولا، والقلق منها ثانيا، والنزعة “الانتحارية” في التصدي لها ثالثا، فهذه المرة الأولى، ومنذ ثمانين عاما، يتبادل فيها “الحليفان” هذه التهديدات علانية، وبالصورة التي نشاهدها.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خضع لضغوط “المؤسسة” او الدولة الامريكية العميقة ومؤسساتها فيما يبدو، واضطر للتراجع عن مواقفه السابقة التي قلل فيها من أهمية الجريمة، واوحى بغسل يديه من أي تحرك ضدها، عندما قال في حديث مع محطة “فوكس” ان “خاشقجي ليس أمريكيا، والجريمة لم تقع على ارض أمريكية، وان هناك صفقة أسلحة مع السعودية بأكثر من 110 مليار دولار لا يمكن التراجع عنها لانها تعني الوظائف، واستمرار ازدهار الاقتصاد الأمريكي”.

ترامب غير لهجته، وتوعد بأنه سيكون هناك “عقاب شديد” اذا تبين ان خاشقجي قُتل داخل القنصلية السعودية في إسطنبول، دون ان يحدد طبيعة هذا العقاب، واوحى في الوقت نفس، بأن جريمة القتل وقعت فعلا، وان “حلفاءه” الاتراك القدامى الجدد زودوه بالأدلة الدامغة.

***

الامر المؤكد ان ترامب الذي هاجم المملكة العربية السعودية بطريقة ابتزازية وقحة أكثر من اربع مرات في اقل من أسبوعين، واستخدم العبارات نفسها حول امتلاكها ثروات ضخمة، وتمتعها بالحماية مجانا وهي الحماية التي لولاها لاحتلتها ايران في 12 دقيقة، ترامب كان يوظف هذا الابتزاز في حملة حزبه الجمهوري الانتخابية مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية النصفية (بعد ثلاثة أسابيع)، ولا بد انه ادرك، وفي الاطار نفسه، ان الرأي العام الأمريكي يعيش حاليا حالة من الصدمة من جراء تواتر الاخبار في اعلام بلاده عن خطف الصحافي خاشقجي، وتقطيع اوصاله داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، ولذلك يريد، أي ترامب، توظيف حالة الصدمة هذه الممزوجة بالغضب، في خدمة مصالحه الانتخابية، والظهور بمظهر الرجل القوي الذي لا يتردد في معاقبة المسؤولين عن الجريمة.

ترامب لا يحب السعوديين، ويكره العرب والمسلمين، ولكنه لا يخفي غرامه بالثروات السعودية والخليجية، ويعتقد انه يجب ان يحصل على نسبة كبيرة منها باعتبار بلاده توفر الحماية ولما يقرب من ثمانين عاما لهذه الثروات، والدول التي تتربع على عرش آبارها، ولن يتردد في نهبها، بطرق البلطجة، سواء استغلالا لهذه الازمة، او في مرحلة لاحقة.

لاري كوديو، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، الذي لا يقل عنصرية تجاه العرب والمسلمين عن رئيسه، حذر من ان الرئيس ترامب “جاد جدا جدا” في تهديداته هذه، وهذا يعني ان هناك إجراءات ربما جرى الاتفاق عليها في حال ثبات تورط السعودية في الجريمة، ومن غير المستبعد ان يكون من بينها تجميد الأموال والودائع والاستثمارات السعودية في أمريكا التي تزيد عن ترليوني دولار على الأقل، تماما مثلما حصل للأموال والودائع الإيرانية في البنوك الامريكية بعد اسقاط الشاه، ونجاح ثورة الامام الخميني عام 1979.

المغردون السعوديون “الكبار” شرحوا بعض جوانب الرد السعودي المحتمل، والذي قال البيان الرسمي انه سيكون اكثر صرامة، وسيستخدم القوة الاقتصادية والمالية السعودية كسلاح، ولمحوا الى ان بلادهم قد تتوجه الى روسيا والصين لشراء صفقات الأسلحة، وربما تذهب الى ما هو ابعد من ذلك، أي المصالحة مع ايران والتحالف معها في وجه أمريكا والغرب.

ان توفد الحكومة السعودية الأمير خالد الفيصل على رأس وفد الى انقرة للتباحث مع نظيرتها التركية حول كيفية التعاون لا يجاد مخرج من هذه الازمة، فهذا يعني انها تتجنب المواجهة مع انقرة، وتفضل الدبلوماسية، فالامير خالد الفيصل، مستشار العاهل السعودي يوصف بأنه من اكثر الامراء تعقلا وحكمة، فعلاوة على كونه شاعرا ورساما، ومثقفا، واميرا لمنطقة مكة المكرمة، تربطه صداقة قوية بالمسؤولين الاتراك، وبالخاشقجي أيضا، الذي عمل رئيسا لتحرير صحيفة “الوطن” التي أسسها في ابها، وارادها ان تكون صورة للاعلام السعودي الجديد، وهي رغبة لم تتحقق الا لفترة قصيرة، ولكن ماذا تستطيع ان تفعل الحكمة والتعقل في حل ازمة تتعلق بجريمة شبه مؤكدة، ومنفوذها “هواة” ورأي عام محلي ودولي معبأ ضد “الدولة” المتهمة بالوقوف خلفها؟

القيادة السعودية تواجه مأزقا لم تواجه مثله من قبل، فالتعاطف مع الخاشقجي، سعوديا وعربيا ودوليا، فاق كل الحدود، والتهمة الموجهة اليها بقتله تكاد تكون شبه مؤكدة، والدفاع عنها يبدو محدودا، باستثناء بعض المقربين جدا، ولا نعتقد ان ارسال وفد الى انقرة يمكن ان يغير كثيرا من هذه الحقائق، والشيء نفسه يقال أيضا عن الهجمات الشرسة التي جرى شنها ضد خصومها على وسائل التواصل الاجتماعي، فهذه الهجمات أعطت وتعطي نتائج عكسية تماما، وتبدد أي تعاطف، وتحرج الأصدقاء، او من تبقى منهم.

***

13 يوما مرت على “اختفاء” الخاشقجي، والامن التركي يهدد بأنه يملك شريطا مصورا لعملية القتل داخل القنصلية، وينتظر من الوفد السعودي الزائر ان يقدم له الجثمان، او بقاياه، قبل اقتحام القنصلية ومنزل القنصل، واصدار نتيجة التحقيقات وتوجيه الاتهامات رسميا، او هكذا تقول أجهزة إعلامية، وتحويلها الى قضية دولية ربما تؤدي الى المطالبة برؤوس كبيرة جدا في الدولة السعودية.

33 مليار دولار خسائر البورصة والأسهم السعودية اليوم الاحد فقط، وهناك العديد من الشركات والشخصيات العالمية الاقتصادية والإعلامية أعلنت انسحابها من المشاركة في مؤتمر استثماري عالمي يعقد في الرياض الأسبوع المقبل تحت اسم “دافوس الصحراء” احتجاجا على اختفاء الخاشقجي، وجاء البيان الثلاثي البريطاني الألماني الفرنسي الصادر عن وزراء الخارجية الذي يطالب بتحقيق موثوق لمعرفة حقيقة ما حدث في القنصلية السعودية وتحديد هوية المسؤولين وتقديمهم الى العدالة، ليرش المزيد من الملح على جرح الازمة، وربما يجعل من حصول السعودية على صفقات أسلحة اكثر صعوبة، مما ينعكس سلبا على الحرب في اليمن.

لعنة جمال خاشقجي ستطارد المملكة والمسؤولين الكبار فيها لأشهر، وربما لسنوات قادمة، خاصة اذا رفعت أمريكا والدول الأوروبية الغطاء الأمني الحمائي، ويبدو ان هناك مؤشرات توحي بذلك.

هذه الجريمة اذا تأكد تورط المسؤولين السعوديين فيها، ستحدث تغييرات كبيرة وربما جذرية في المملكة، داخليا وخارجيا، وستكون علامة فارقة بين مرحلتين مختلفتين كليا، والسعودية بعد هذه الازمة، لن تكون مثلما كان عليه الحال قبلها.. والأيام بيننا.


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق



ولأخذ العلم هذه المشاركات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع
  1. 1 ابو العبد
    15/10/2018
    07:32
    غباء لابسي عباءات بياعين الكاز
    قصة طريفة عن غباء آل سعود. عندما تأزمت العلاقة الامريكية السعودية بعد أحداث ١١ سبتمبر واتهام السعودية الذي تم التعتيم عليه بتوجيه من بوش بسبب مصالح امريكا النفطية؛ اعطى الملك عبدالله أوامره بنقل أموال ودائع آل سعود إلى بنوك سويسرية فضحك الأمريكان كثيرا كثيرا لأن بنوك سويسرا معظمها من شركات مصرفية تابعة ملكيتها للأمريكان
  2. 2 عدنان احسان- امريكا
    15/10/2018
    14:41
    قتل امرء في سفاره جريمه لاتغتفر وقتل شعب آمن مساله فيها نظر
    ترمب وحجه الوداع ... خاق المشكله مع العميل السري / اردوغان / .. ليحلوا مشاكلهم علي حساب بهايم السعوديه السذج ..لينهبوا ثرواتهم ... والخطوه الثانيه هي خطف بن سلمان ..وتتويج بن ضرطان اخر مكانه ..مثل فعلوا بمصر قتلوا عبد الناصر ، والسادات وجاؤا بمبارك وخلف مبارك كافور الاخشيدي وهذه هي خطه الغرب الاستعماري لابقاء المنطقه تحت سيطرتها حتي تنضب الطاقه الشمسيه وليس النفط والغاز ... والحل اما بانتظار المهدي المنتظر او قوم / ياجوج وماجوج/ او المسيح ليحلوا ازمه الشرق الاوسط ويحرروها من تسلط الشيطان الاكبر . ..
  3. 3 كفاح
    18/10/2018
    22:12
    الكرة في ملعب الشعوب لطرد و نبذ ابو منشار حيثما حل و ارتحل
    أعتقد ابن سلمان و لقبه الجديد ابو منشار أينما سافر و حل على الدول الاوربية و اميركا ستتظاهر الشعوب و منظمات المجتمع المدني ضده و سترميه بالطماطم و البيض الفاسد و ربما يبصقون في وجهه او يضربونه بالصرامي العتيقة و سيكون استقباله و مصافحته عارا من قبل الرئيس الامريكي و من الدول الاوربية إذا كانت تحترم نفسها و تحترم شعوبها لذلك الكلمة الفصل لنبذ و طرد ابو منشار هي الشعوب الحرة و منظمات المجتمع المدني الفاعلة و الفعالة

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا