إلى السنوار.. وماذا لو رُفع الحصار؟ بقلم : إيهاب زكي

السبت, 6 تشرين الأول 2018 الساعة 17:23 | مواقف واراء, زوايا

إلى السنوار.. وماذا لو رُفع الحصار؟     بقلم :  إيهاب زكي

جهينة نيوز - إيهاب زكي

عد قراءة المقابلة المُختلف على بنوتها مع رئيس حماس يحيي السنوار، أكانت بنت يديعوت أحرونوت العبرية أم بنت لاربوبليكا الإيطالية، وبالنظر إلى جملة الخطوط العريضة التي دارت حولها إجابات قائد حركة حماس بغزة يحيى السنوار، توصلت لاستنتاجٍ قطعيٍ بصدق ما قاله المكتب الحكومي للإعلام، من أنّ المقابلة تمت كتابياً، أيّ أنّ الصحافية أرسلت الأسئلة مكتوبة، وتمت الإجابة عليها كتابياً، وحيثيات هذا الاستنتاج أحبّ أن أحتفظ بها لنفسي دون ترجمتها على هذه السطور، وبعد أن تم نشر الرسالة المصورة لذات الصحافية التي أكدت أنها ليست يهودية ولا إسرائيلية، وأنها أيضاً لم تجرِ المقابلة لصالح الصحيفة العبرية، صار من الواجب القفز على كثيرٍ من نقاط الخلاف التفصيلية، لكن من الواجب أيضاً التوقف على المضمون الإجمالي للمقابلة الذي لا يبدو أن جوهره تعرّض للتحريف والاجتزاء.

إنّ منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح بالتحديد، كانت هي الجسر الذي عبرت عليه آلة السلام الهدّامة، حيث اعتبر العرب وغيرهم ممن كانوا يقاطعون"إسرائيل" سياسياً وعسكرياً واقتصادياً وثقافياً، أنّ المصافحة الفلسطينية "الإسرائيلية" الشهيرة في حديقة البيت الأبيض عام 93، وكل ما ترتب عليها من وقائع، مبرراً وجيهاً للانفتاح على العدو الصهيوني فوق الطاولة وتحت الطاولة، على قاعدة لن نكون ملكيين أكثر من الملك، رغم أنّ هذه القاعدة لا تصلح في هذا المقام، ولكن هذا بحثٌ آخر، وهذه المقابلة بغض النظر إن كانت حماس وقعت في الفخ كما تقول أو أنّها عن سابق تصور، فهي تصلح كبالون اختبارٍ في الحد الأدنى، وتتجلى الخشية في أن تكرار الوقوع في الفخاخ، سيحول حماس كما فتح ومنظمة التحرير جسراً للتطبيع، خصوصاً أنّ حماس ترفع لواء المقاومة لا منطق التعايش والتسالم، وهنا يصبح لا وجاهة لحمل السلاح، كما لا وجاهة لشخصٍ يقاطع "إسرائيل" في أيّ بقعةٍ في العالم وعلى أيّ مستوى، لذلك فلا يجب أنّ يمر هذا الخطأ على المستوى التنظيمي مرور الكرام.

هذا من ناحية الشكل والانطباعات الأولى، أمّا من ناحية المضمون فلم ينتبه من صاغ الإجابات لتناقضاتها، فعلى سبيل المثال يقول" مسؤوليتنا تقع بالعمل مع الجميع، خاصة المجتمع الدولي لرفع الحصار فوراً ودون شروط"، وفي السطر الذي يليه يقول"فزنا بانتخابات ديمقراطية شفافة بإشرافٍ دولي، ومع ذلك وضَعنا المجتمع الدولي على القائمة السوداء"، وفي إجابةٍ على سؤالٍ آخر يقول" إنّ المجتمع الدولي جزء من المشكلة(...) وقدمت السلطة كل الاستحقاقات المطلوبة لحل الصراع حسب رؤية المجتمع الدولي، فماذا كانت النتيجة، مزيد من الاستيطان وقضم الأرض وبنناء الجدار وتهويد القدس"، وفي موضعٍ آخر يقول" قدمت حماس وثيقة سياسية قبل عام ونصف(...) وكنا نتوقع أن يلتقط المجتمع الدولي الإشارة لفتح حوار استراتيجي مع حماس"، ولا أريد الاستطراد ولكن الواضح بخلاف المتناقضات فإنّ هناك رهاناً ما على ما يسمى بالمجتمع الدولي في خلفية الحركة، ولا أعرف تعريف حماس للمجتمع الدولي، ولا أعرف على من تراهن في المجتمع الدولي، على أمريكا مثلاً أو بريطانيا، والحقيقة قد يكون الأمر عائدٌ لجهلي وقلة اطلاعي، ولكني لم أسمع عن حركة تحرر راهنت على ما يسمى بمجتمع دولي، فهذا المجتمع هو عبارة عن تجمع لقوى استعمارية احتكارية، فما هي استراتيجية حماس في الرهان عليه.

من الواضح أنّ زبدة اللقاء هي المطالبة برفع الحصار، وكل الإجابات تدور حول هذا الهدف أقصى المُنى، والسؤال هو ماذا لو استيقظ أهل غزة صباحاً وقد وجدوا الحصار قد رُفع بالفعل، ولديهم الكهرباء والماء والدواء والغاز والمعابر والوظائف والرواتب والمطار والميناء، ثم بدأ العالم بنقل سفاراته إلى القدس، ثم اعترف بقانون القومية اليهودي للـ"دولة"، مع استمرار الاستيطان والتهويد وقضم الأرض وتهجير السكان كما الخان الأحمر وإفراغ الأرض كما القدس، ثم أعلن ترامب عن خطته لما يسمى صفقة القرن التي بدأ تطبيقها فعلياً دون الإعلان، هذا على اعتبار تم رفع الحصار دون أثمانٍ سياسية أو شروطٍ ملزمة، بمعنى من باب إنسانية "إسرائيل" ومن خلفها المجتمع الدولي، ولا نريد تعقيد السؤال بافتراض أنّه تم عبر اتفاقات –غير مباشرة- مع العدو، فماذا سنفعل بفك الحصار، فهل نسعى لإعادته عبر فتح جبهة مقاومة مجدداً، أم سننعم بالحمامات الصباحية على أنغام فيروز ورائحة القهوة، قبل أنّ نحزم حقائبنا لرحلةٍ في جزر المالديف ليكتشف أطفالنا العالم، فقد أصبح عندنا الآن ماء وكهرباء وغاز معابر، فقد قال السنوار" عندما أمشي بالقرب من شاطئ البحر وأرى هؤلاء المراهقين يدردشون ويتساءلون عن شكل العالم وراء هذا البحر وكيف تبدو الحياة، فهذا يفطر القلب"، فالأولى أن تنفطر القلوب لأنهم لم يعرفوا شكل فلسطين خلف حاجز بيت حانون، فلا يعرفون كيف هي الحياة في القدس ولا يافا وحيفا وعكا، وهنا السؤال الثاني، ما هو هدف حركة مقاومة، أن تعيد هؤلاء إلى ديارهم أم إرسالهم إلى جزر المالديف وشواطئ تركيا ودوحة الجزيرة.


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق



ولأخذ العلم هذه المشاركات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع
  1. 1 عدنان احسان- امريكا
    7/10/2018
    02:56
    اسرائيل ليست مضطره للتنازل .. واذا فعلت هي التي ستقع بالفخ
    لافرق اذا كانت المقابلة تمت كتابياً اي انه تطبيع علي الهواء الطلق؟ وما المشكله ان تكون الصحفيه يهودية ولا إسرائيلية ؟ ثم أنّ المصافحة الفلسطينية الإسرائيلية الشهيرة في حديقة البيت الأبيض . لم تكن الاولي وليست الاخيره لا من فوق الطاولة ولا من تحت الطاولة ؟ اعتقد اليوم لو قعت اسرائيل اي تفاق مع الفلسطينين هي التي ستقع بالفخ لانها ليست مضطره لذلك واخيرا سؤالك وجيه ومنطقي فعلا لايوجد حركة تحرر راهنت على ما يسمى بمجتمع دولي ، فهذا المجتمع هو عبارة عن تجمع لقوى استعمارية احتكارية اما ما هي استراتيجية حماس التي تراهن عليه اليوم الجواب : اذا كانت المطالبة برفع الحصار؟ اذا هذه استرتيجيه من لا استراتيجة له يعني حماس اضرط من فتح واستراتيجيتها حماس اليوم اذا ضربونا سنرد بالوقت المناسب

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا